الصحراء الكبرى
السلام عليكم تحيا خالصة لكل الأعضاء و الزوار
الصحراء الكبرى

التعريف بالمناطق الصحراوية و تشجيع السياحة الصحراوية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رحلة الى تاغيت

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 115
نقاط : 2992
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/07/2011
العمر : 33
الموقع : بشار

مُساهمةموضوع: رحلة الى تاغيت   2011-08-08, 20:23

»منبغا الهنا يجي إلى هنا« أو من يبحث عنالهناء فليجئإلى هنا... عبارة حملتها رمال الصحراءإلى مسامعنا فحزمنا الحقائبوعزمنا على استكشاف سر هذه المدينة الصحراوية التي لقبها المستعمر الفرنسي بلؤلؤة الصحراء فَأَسَرَت السياح بجمالهاوحولتهمإلى غوّاصين في بحار رمالها باحثين عن أسرار هذه الدانة التي لم تنس في القوت ذاته أن تحافظ على أبنائها الذين يحولون الرمال ذهباوهم يفاخرون بأنهم لمولن يهربوا من صدفتها التي تردد صداهم عندما يدندنون بـ»حرقة بطنيولا غربةوطني«... على متن طائرة »البوينغ 737« شددنا الرحال، نهاية الأسبوع الفارط، نحو ولاية بشار ضمن بعثة صحفية تكفل بها متعامل الهاتف »نجمة«. ساعةوأربعون دقيقة من التحليق عاليا حطت الطائرة بمطار بشار.وساعتان إضافيتان تحملناإلى مدينة تاغيت ـ 960 كلم جنوبي غرب الجزائر العاصمة ـ التي دخلنا إليهاوهي تستيقظ بهدوء على آذان صلاة الفجر الذي زاده منظر إشراقة الشمس بين الكثبان الرملية جوًا إيمانيا روحانيا... لنسابق الشمس في رحلتها من الشرقإلى الغرب برحلة مماثلةولكنها في الاتجاهات الأربعة لمدينة تحتضن 8040 كلم من الرمال... تاغيت، تاغوت أم اغيل... برفقة الدليل السياحي »مروان«، الشاب العاصمي الذي ضحى بزخرف المدينةورفاهية العاصمة مقابل هدوء الصحراءواستثمار سياحي ناجح باختياره الاستقرار في تاغيت، انطلقت جولاتنا الأولى في هذه المدينة القابعة على هضبة »زوزفانة« التي سكنتها أقوام عديدة عبر أحقاب زمنية مختلفة، إذ أطلق عليها سكانها الأوائل »بني كومي« تاغيت أو تاغوتوالتي تعني الصخرة أو الهضبة، كما أطلق عليها البعض اسم اغيلوالذي يعني بالبربرية الممر أو المكان الضيق بين الجبلوالكثبان الرملية، إلا أن الأسطورة تروي أن تاغيت مشتقة من الكلمة العربية غيث أو إغاثةوقد أطلق عليها هذا الاسم من قبل عجوز زاهد قد أعياه المشي حين ظهرت لهواحةوافرة الثمار فاستراح عندها،وهكذا أنقدت حياته...وإن اختلفت التسميات فإن المؤكد أن تاغيت كانت آهلة بالسكان منذ أكثر من 11 قرنا حسب ما توضحه كتابات ابن خلدونوحسن الوزان حول المنطقة. عندما يتساوى الحاكموالمحكوم في قصور تاغيتوبعد توضيحات مرشدنا السياحي في صحراء »تاغيت« اهتديناإلى قصر تاغيت القديم الذي لايزال شامخا ينافس النخيل المحيط به في الترحاب بالسياح متعددي الجنسياتوالذين سبقوناإلى قصر تاغيت القديم الذي بقيوحيدا شاهدا على مرور قاطنيه القدامى، في حين تهاوت القصور الثلاثة الأخرى أمام رياح التهميشوالإهمال...وإن تشرح القواميس كلمة قصر على أنها مكان إقامة الملكوحاشيته، فإن القصر عند سكان تاغيت لم يكن إلا تجمعا سكنيا يضم شيخ القبيلةوسكانها في »الديور« حول مائة منزل بسيط يضم الشمل العائليويعكس بساطة أهل الصحراءوكرمهم، أين تتوسط دار الضيافة جميع »الديور« باعتبار أن تاغيت كانت دائما معبرا لقوافل التجار القادمين من الشمال بأكياس الملحوالعبيد قصد بيعها في الماليوما جاورها، لتكون بذلك قرية صغيرة محاطة بجدار يحميها من هجمات الأعداءويحتضن زوارهاومن يمر بها... اخترقنا أزقة القصروممراتها المظلمة المستنيرة بأشعة الشمس المتسللة من الفتحاتوالشرفات المنمقة لنهتدي على الباب العلوي من القصر أين يكون عادة تجمع ناس القصر للتبضع أو الاحتفال. يتنفسون رمالها،ويتحدوننا أن نجد تاغيتيا »حراقا« لحظات زمنية قصيرةومساحة مكانية صغيرة كانت كافية لتقطع بنا سنوات نحو الماضي الذي صار حاضرا في زوايا القصر القديم، لنفيق من حلم صنعته أهازيج »صحاب المايا« في ساحات القصروأزقته التي قادتنا نحو المدينة الجديدة لتاغيت أين التقينا بـ»عبد الخالق« ـ 25 سنة ـ بائع قطع تقيليديةو»الطيب« ـ 29 سنة ـ مرشد سياحيو»سعيد« ـ 19 سنة ـ صاحب قطيع من الجمال مخصص لنقل السياحوالتقاط الصوروالذين اختصروا حبّهم لمدينتهم في بضع كلمات رفعوا بها التحدي أن يكون هناك بين الشباب »الحراق« من هم قادمون من تاغيت: »نحن نتنفس الرمالولا حياة لنا خارج هذه الرقعة الرملية... تاغيت غيّرت مفهوم »الحرقة«والهجرة، فاليوم الأوربيون هم من يقطعون أوراق هويتهم عند أسوارهاويدخلونإلى الإسلام أفواجا«، ليقاطعهم »محمد« ـ 28 سنة ـ من البدو الرحل: »يردد أجدادنا أسطورة الأفعى التي قالت...حرقة بطنيولا غربةوطني... زرت أكثر من 10 دول أوربيةوعرض عليّ قنصل الجزائر في باريس أن أمكث هناكويضمن لي عيشة الملوك، إلا أن ردّي كان بـ»لا«، لأني بعت الحضارةوزيفها مقابل حريتيوترحالي في الصحراء التي هي أكثر من مدرسة«، ليضيف: »شباب الصحراء يخلقون مناصب الشغل لأنفسهم... فمن شهر أكتوبرإلى نهاية أفريل يتكفلون بالسياحوينشطون الموسم السياحي،ومن شهر مايإلى أوت يجندون أنفسهم لخدمة مرضى العظاموالمفاصل بـ»ردمهم« في الرمال الساخنةوضمان علاج طبيعي تقليدي لمرضى أعيتهم آلام المرض فأنستهم مشقة الترحالإلى الصحراء...وتبقى المهرجاناتوالمواسموالأعياد كشهر رمضانوالمولد النبوي الشريف فرصة للاحتفالوجني بعض المال... شباب الصحراء في عمل متواصل صيفاوشتاء«... الصحراء PDG العالم من فوق سفينة الصحراءوبقيادة كلمات »محمد« دفعت بنا لاكتشاف الصحراءولكن هذه المرة بطريقة مختلفة... من فوق سفينة الصحراءوبقيادة »الرئيس المدير العام للصحراء«، هكذا أراد »قادة« ـ 53 سنة ـ تلقيبه. فعندما عُقد منذ أشهر قليلة مؤتمر حول السياحة الصحراوية بالمنطقةوحضره مجموعة من مديريورؤساء العديد من المؤسسات الاقتصاديةوالهيئات العمومية، فلم يجد عند مداخلته إلا تقديم نفسه على أنه الرئيس المدير العام للصحراء باعتبار أن الجميع رؤساءومديرون.ساعدنا عمي »قادة« على اعتلاء الجمل مع توصياته بالتزاموضعية جلوس آمنة حتى نضمن رحلة ممتعةوإبحارا آمنا بين الأمواج الرملية،وكانت المفاجآة بتغير المنظر الصحراوي بصفة كاملة بتغير زاوية رؤيته... هكذا تكتشف الصحراء بأكثر من عينوكأنها حرباء تتفنّن في عرض سحري تباينت لوحاته بتغير زاوية تلقيه،ولا بأس في بعض محاولات تزحلق فوق الرمال التي اختلط انسيابها بالتوائها في لوحة إسمها »تاغيت«. هكذا يسافر بك كهول المدينة بـ»البعير« في الزمانوالمكانولكن لشباب المدينة المتعلم المثقفوسيلةوإن بدت أكثر حداثةوتطور إلا أن أصالة الماضي تبدو واضحة من خلال مضمون الموقع الإلكتروني للمدينة على الشبكة العنكبوتية، هذا الموقع الذي نسجته أنامل شبابوفق في مداعبة الرمالوأزرار لوحة التحكم فأسفرت عن موقع يوصل صوت »تاغيت« الدافئإلى العالم بأسره، حينما تخلت السلطات عن حملة الدعايةوالإشهار له ـ على حد تعبير المشرف على الموقع. خبز البصل... بيتزا الصحراويين سحروشساعة الصحراء تفتح شهيتك لتتذوقوبنهم »بيتزا« الصحراويين التي لم تكن إلا خبزا تقليديا شبيها بالـ»محاجب« العاصمية، بلمسة صحراوية تعبقها كل تلك البهاراتوالأعشاب التي جادت بها الأرض الرملية، كما جادت أيدي النسوة بأشهى الأطباق بدءاً بالخبز المطمور تحت الرمالإلى الدجاج المجمروالخروف المحمر،وما رفاهية هذه الأطباق إلا من كرم أهل الصحراء الذين نصبوا الخيام لاستقبالناوأشعلوا نيرانهم التي لم تنطفئ طيلة تواجدنا بـ»تاغيت« التي أبت أن تناموضيوف بين ربوعها حتى عوض أهلها كل التحيات المعتادة بعبارة »يامرحبا...«وبفناجين الشاي الأخضر الذي يُزين سهرات الخيمة الصحراوية تبدأ السهرة التي تحكمها العاداتوبروتوكولات سموها التقاليد بصب فنجان شاي شديد المرارة يوقظ فيك روح السهروالسمر حتى تتغلب على النعاسوتبقى يقظاًإلى ساعات جد متأخرة من الليل، بينما تقل مرارة الشاي من فنجانإلى آخر بتقدم ساعات الليلوباقتراب آذان الفجر الذي يعلن عن انتهاء ليلة مهربة من ليالي ألف ليلةوليلة أحياها ديوان »بشار«وقصصهم الملحنة عن سكان الصحراء القدامىوما أُورثوه من حكموأقوال كإرث حضاري يؤطر الهوية الثقافيةوالحضارية للأجيال المتلاحقةوكحصن لشباب من كل فكر دخيل يسعى لطمس هويته أو التلاعب بمبادئوقيم تعلوه في كلامهوحديثه. سر زوبعة السبعة أيام...وتحت ظلالواحات النخيلوحول مائدة الكرم التي جادت بطبق »كسكسي صحراوي بلحم الغزال«، جمعتنا دردشة بأحد أعيان المنطقة عمي »الطيب«والدليل السياحي »مروان« حول سر الزوبعة الرملية التي تدوم سبعة أيام بالتحديد، فثوران الرمال في جميع الأجواء يحمي أنثى الغزال من سهاموطلقات الصيادينوأعينومخالبوحوش الصحراء أثناء مرحلة حضانة الغزال لصغارهاوالتي تدوم سبعة أيام كاملة.كما تحمل هذه الرياح »حبوب طلع« النخيلوهو ما يعرف عند أهل الصحراء بـ»الدكار« من النخلة الذكرإلى النخلة الأنثى حتى تلقحهاوتُثمر تمراوبلحاو»دقلة نور«، أما التمييز بين النخلة الأنثىوالذكر فيكون بشكل أوراق النخلة الذكر التي لا تكون متناسقةوإنما بشكل فوضوي، في حين تبدو أوراق النخلة الأنثى أكثر انتظاماوتناسقاوجمالا.ورغم ما جادت به الزوبعة الرملية من خير على أهل الصحراء، إلا أنها أخّرت رحلة عودتناإلى العاصمة بساعات طوال حاولنا أن نستثمرها في الاقتراب أكثر من سكان تاغيتونتعرف عن همومهموانشغالاتهم التي حالوا دون أن تطفو على السطح فـ»خير الشكوى للّه«والقناعة صمام أمان يحميهم من التمرد على الخالقوعطاياه التي تفوق عدد حبات الرمال بملايين المرات ـ على حد تعبيرهم. رسالتهمإلى السلطات: »أوصلوا السياحإلى بابناوالباقي علينا«وبعد محاولات متكررة للغوص في أغوار انشغالاتهمومشاكلهم، أخبرنا عمي »يالطيب«وملامح التذمر تبدو علىوجهه لأول مرة منذ أن التقينا به: »نحن لمولن نطلب من السلطات أي مشروع أو أي مطالب محددةوما عليهم إلا أن يخبروا السياح الأجانبوالجزائريين على أن هناك جنّة فوق الأرض تدعى »تاغيت«... عليهم أن يوفرواوسائل النقلويسهلوا الوصولإلى مدينة تاغيتوالباقي علينا... أوصلوا السياحإلى بابناونحن نتكفل بهم من مأكلومبيتوفلكلور بطريقة بسيطةوعفويةوباحترافية عالية في الوقت ذاته...«، ليقاطعه عمي »قادة«: »أين هو مهرجان السياحة الصحراوية... لماذا غاب هذه السنة دون أي مبرر،ولكن أبدا لن نسمح بأن يقتلوا السياحة الصحراويةوأن يوئدوا »تاغيت«وهي تمنح الحياة لكل زوارها«.تاغيت...وإن كانت عذرية طبيعتها قد منحتهاوسام »لؤلؤة الصحراء«، فإن شبح اغتصاب الإسمنتوسطوه على رمالهاوظاهرة التهميش التي تطال كل ما يمكنه أن يكون مشروعا ناجحا في الجزائر من شأنه أن يطمس بريق هذا اللؤلؤة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://grandsahra08.rigala.net
boubakar

avatar

عدد المساهمات : 42
نقاط : 2798
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/07/2011
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: رحلة الى تاغيت   2011-08-09, 21:09

موضوع جميل مفيد للسياحة الصحراوية نشكرك جزيل الشكر وشكرا cheers
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
chaima



عدد المساهمات : 17
نقاط : 2730
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 28
الموقع : بشار

مُساهمةموضوع: رد: رحلة الى تاغيت   2011-08-10, 11:47

size=18]موضوعجميل لكن للأسف ينقصه بعض الصور فأرجو منكم تدعيم التعاريف بأكثر عدد من الصور لتتضح أكثر المناطق الصحراوية[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مدير المنتدى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 115
نقاط : 2992
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/07/2011
العمر : 33
الموقع : بشار

مُساهمةموضوع: رد: رحلة الى تاغيت   2011-08-29, 14:18

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://grandsahra08.rigala.net
 
رحلة الى تاغيت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصحراء الكبرى :: منتدى السياحة الصحراوية :: المناطق الصحراوية.-
انتقل الى: